حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

43

شاهنامه ( الشاهنامه )

ولإِيرج وهو أصغرهم ممالك العراق مع أرض بابل إلى آخر بلاد الهند ، وهي واسطة قلادة المملكة ، ومستقر سرير السلطنة . وجعله ولى عهده ، ووهب له الإكليل الرائع ، والتخت الباهر ، والجرز الهائل . فتوجه كلا الأخوين إلى ممالكهما في عساكر كالجبال المائرة والبحار الزاخرة ، حتى استقرا على سرير ملكهما ومبوأ عزهما . حسد سلم على أخيه إيرج فمضت على ذلك مدة من الزمان تترقى أمورهما ، وتتصاعد جدودهما ، إلى أن بلغت رتبة الكمال فآذنت بالزوال . ودب بين الاخوة عقارب الشحناء تجتذ العروق الشواجر ، وتقطع الأرحام والأواصر . وأوّل ذلك أن سلما عظم عليه إيثار أبيه أخاه الصغير عليه ، وتخصيصه إياه بولاية العهد . فكتب إلى تور يقول : إن الملك قد ظلمنا في هذه القسمة . فإنه زحزح كل واحد منا إلى طرف من نواحي الأرض ، وفضل علينا إيرج مع صغر سنه ، وخور عنان عقله . ويذكر أنه لا يخفى على العالمين أنه مع كبر السن أطول الأخوة باعا ، وأرحبهم ذراعا ، وأروعهم سيفا وسنانا ، وأثقبهم زنادا وأنداهم بنانا . وأنه إن لم يكن هو أهلا لولاية العهد ، ووراثة التاج والتخت فالصواب أن يفوّضها إلى تور . فان خلائق الأرض قاطبة ، شارقه وغاربه اتفقوا على استحقاقه لذلك بمكارمه الباهرة ، ومساعيه الزاهرة . وذكر أن الرضا بذلك سبة تبقى آثارها على وجوه الدهر لا يرحضها عنها يد الشهور والأعوام . فالرأي أن نجتمع ونتعاقد ثم نرسل إلى حضرة الملك ونعرفه إنكارنا عليه ذلك . فلعله يستدرك الأمر ، ويحسم الشر بتغيير هذه القسمة ، وبتنزيل كل واحد من الأولاد محله على مقتضى الاستحقاق ، قبل توارى قمره المحتوم المحاق . فوردت هذه الرسالة من أخيه على صدر موغر ، وقلب بالغيظ مستعر . فرّد اليه الجواب ، مقابلا رأيه بالاستصواب . وتواعدا على الاجتماع ومناضلة الآراء . فنهض أحدهما من الروم الآخر من الترك ، والتقيا في بعض أطراف المملكة فأطلع كل واحد منهما الآخر على مستودع ضميره ، ومخزون سره . فتعاهدا على الترافد والتظاهر ، والتناصر والتظافر . رسالة سلم وتور إلى فريدون ثم أنهضا بعض الدهاة من أعيان الدولتين رسولا إلى أفريدون ، وحملاه رسائل توغر الصدور ، وتثير الحقود . وأمراه أن ينهى إلى ذلك الملك الباذخ - خ ، والطود الشامخ أن اللّه تعالى لما ملكه نواصي العباد ، وأورثه الأدانى والأقاصي من البلاد أمره ببسط العدل والإنصاف ، والتنكب عن الحيف والإجحاف . وهو قد قابل نعمه بالكفران ، وأوامره بالعصيان ، في تقسيط هذه المملكة . حيث قسط الممالك على مقتضى هوى النفس ، ورجح جانب الصغير على الكبير ، من غير اختصاصه بمزية الشرف ، ولا تميزه بمزيد فضيلة . وإنما الصواب